محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
831
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) النظم لمّا ذكر تعالى أحوال الفريقين من الناس وخاطب المؤمنين خاصّة بالدخول في السلم لأمره وحكمه ، ونهاهم عن اتّباع خطوات الشيطان أطلعهم بعد ذلك على ظهور آية من آيات الساعة عند قضاء الأمر من اللّه ومرجع الأمور إلى اللّه « 1 » . اللغة قال أهل التفسير : « هَلْ » هاهنا استفهام بمعنى الجحد كما يقول : هل يفعل هذا إلّا سفيه ؛ ومعنى ينظرون ينتظرون ، والنظر بمعنى الانتظار وهو طلب إدراك ما يتوقّعه ، وهو إذا عرّي عن الصلات بمعنى التوقّع والانتظار ، والجمع فيه يرجع إلى التاركين للسلم المتّبعين خطوات الشيطان . نفاة التأويل وقد اضطربت أقاويل العلماء في الإتيان المذكور هاهنا وفي أمثاله في القرآن ؛ فقال قوم : نسكت عن تفسيره وتأويله ونكل علمه إلى اللّه وإلى رسوله بعد ما نعلم يقينا أنّه لا يجوز عليه النقلة والحركة والزوال عن مكان والانتقال إلى مكان ونصفه بالإتيان لا عن مكان إلى مكان ، وبالاستواء على العرش لا عن اعوجاج وسكون في مكان ، وبالنزول لا عن صعود ، وبالرحمة لا عن قسوة ، وبالمحبّة لا عن ميل ، وبالفراغ لا عن شغل ( 343 آ ) وبالعلم لا عن فكر ورؤية ، وبالقدرة لا عن صلابة بيّنة ، وبالحياة لا عن موت ؛ وهذا مذهب مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق والأوزاعي .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير واللغة !